أصبحت صور ومقاطع الفيديو المُنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي ظاهرة متفشية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يظهر نجوم كرة القدم في مواقف غير واقعية وغريبة.
من كيليان مبابي وهو يتزلج مع سلحفاة، إلى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وهما يقصان شعر بعضهما، تثير هذه الظاهرة تساؤلات حول الحدود القانونية وحقوق الصورة للاعبين والأندية.
التحديات القانونية لحماية الصورة في عصر الذكاء الاصطناعي
يواجه لاعبو كرة القدم والأندية صعوبة متزايدة في حماية علاماتهم التجارية وصورهم الشخصية.
في المملكة المتحدة، توجد تشريعات محدودة تغطي حقوق الصورة، مما يجعل التعامل مع المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي تحدياً كبيراً.
يوضح جونتي كوان، المدير القانوني في شركة "ويجين إل إل بي" للمحاماة في حديث نقلته شبكة "bbc Sport"، أن الذكاء الاصطناعي يمثل "الكثير من التحديات الجديدة"، مشيراً إلى أن الحكومات حول العالم تحاول معرفة كيفية الرد المناسب.
تتجلى المشكلة في صعوبة اتخاذ إجراءات قانونية عندما يُقدّم المحتوى بطريقة غير مثيرة للجدل. فما لم يتعرض الشخص لأضرار تجارية أو يتم تشويه سمعته، تكون الخيارات محدودة للغاية. مع ذلك، تختلف الحالة عندما تظهر صور مزيفة ذات طابع جنسي، حيث دخل قانون استخدام البيانات والوصول إليها حيز التنفيذ الشهر الماضي، مما جعل إنشاء أو مشاركة هذه الصور جريمة جنائية.
تتوفر لدى الأندية خيارات أوسع قليلاً مقارنة باللاعبين الأفراد. يمكنها النظر في انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، مثل الاستخدام غير المصرح به للشعارات أو تصاميم القمصان. لكن تبقى معظم الأندية، مثل مانشستر سيتي، متمسكة بموقف أن المشجعين يعرفون أن القنوات الرسمية هي المصدر الوحيد للمحتوى الحقيقي.
المنصات الرقمية: الحل الأسرع والأرخص
بدلاً من خوض معارك قانونية طويلة ومكلفة، يقترح الخبراء طريقاً أسرع: تحدي المنصات مباشرة. يشير كوان إلى أن قانون السلامة عبر الإنترنت المُدخل مؤخراً في المملكة المتحدة يضع التزاماً على المنصات لمكافحة المحتوى غير القانوني. هذا النهج قد يكون أسهل وأسرع طريقة للتعامل مع الصور المزيفة.
شهدنا أمثلة فعلية على ذلك، حيث واجه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم خلال يورو 2024 مقاطع فيديو مزيفة للمدرب السابق للمنتخب غاريث ساوثغيت تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي. تمت إزالة هذه المقاطع لانتهاكها سياسة تيك توك، لكن بعد أن شاهدها الملايين. كذلك تعامل مجلس الإشراف في ميتا مع مقطع فيديو تم التلاعب به يظهر اللاعب البرازيلي السابق رونالدو، مما دفع المجلس لمطالبة ميتا بإنشاء "مؤشرات يمكن التعرف عليها بسهولة" لتمييز محتوى الذكاء الاصطناعي.
قد يؤدي هذا التطور إلى نمو الشركات المتخصصة في إدارة الحقوق الرقمية، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه لمسح المواقع والتطبيقات وتحديد الاستخدام غير المشروع للملكية الفكرية. يمكن لهذه الشركات طلب إزالة المحتوى دون تدخل مباشر من الأطراف المتضررة.









